دار الغرور
كتبهاraian ، في 2 فبراير 2007 الساعة: 19:32 م
قال مالك بن دينار: ( خرج أهل الدنيا من الدنيا ولم يذوقوا أطيب ما فيها، قيل ما هو؟ قال: معرفة الله تعالى ).
الدنيا إنما هي كأحلام نوم، أو كظل زائل، إن أضحكت قليلاً أبكت كثيراً وإن سرت يوماً أو أياماً ساءت شهوراً وأعواماً، وإن متعت قليلاً منعت طويلاً وما حصلت للعبد فيها سروراً إلا خبأت له أضعاف ذلك شروراً، والمغرور من إغتر بها.
قال علي بن أبي طالب يصف الدنيا: ( حلالها حساب وحرامها عذاب ). أمانيها كاذبة، وآمالها باطلة، عيشها نكد، وصفوها كدر، والإنسان منها على خطر، إما نعمة زائلة، وإما بلية نازلة، وإما مصيبة موجعة، وإما ميتة قاضية.
أخذ سروق بن عبدالرحمن بيد ابن أخ له فارتقى على كناسة بالكوفة فقال: ألا أريك الدنيا، هذه هي الدنيا، أكلوها فأفنوها، لبسوها فأبلوها، ركبوها فأنضوها، سفكوا فيها دماءهم، واستحلوا فيها محارمهم، وقطعوا فيها أرحماهم.
وَ للناسِ حُبٌّ لِطولِ البَقاءِ فيها وَ لِلمَوْتِ فيهُمْ دَبيبُ
وَ لِلدَّهْرِ شَدٌّ عَلى أَهْلِهِ فَبَيْنٌ مُشِتٌ وَ نَبْلٌ مُصيبُ
وَ كَمْ مِنْ أُناسٍ رَأَيْناهُمُ تَفانَوْا فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ غَريبُ
وَ صاروا إِلى حُفْرَةٍ تَحْتَوي وَ يُسْلِمُ فيها الحَبيبَ الحَبيبُ
أَرى المَرْءَ تُعْجِبُهِ نَفْسُهُ فَأَعْجَبُ وَ الأَمْرُ عِنْدي عَجيبُ
وَ ما هُوَ إِلا عَلى نَقْصِهِ فَيَوْماً يَشِبُّ وَ يَوْماً يَشيبُ
أَلا يَعْجَبُ المَرْءُ مِنْ نَفْسِهِ إِذا ما نَعاها إِلَيْهِ المَشيبُ
إِذا عِبْتَ أَمْراً فَلا تَأْتِهِ وَ ذو اللُّبِّ يُجْنِبُ ما يَسْتَعيبُ
وَ دَعِ ما يُربيُكَ لا تَأْتِهِ وَ جُزْهُ إِلى كُلِّ ما لا يُريبُ
أَغَرَّكَ مِنْها نَهارٌ يُضيءُ وَ لَيْلٌ يَجُنُّ وَ شَمْسٌ تَغيبُ
فَلا تَحْسَبِ الدّارَ دارَ الغُرور أَلَمْ تَدْري أَنَّكَ فيها غَريبُ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : إسلاميات | السمات:إسلاميات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























